أصبح الحديث عن الوسائل البديلة عن القضاء لحل النزاعات المطروحة يكتسي أهمية كبرى، خاصة في العقود الأخيرة، وذلك لكونها تمثل مجموعة من الأدوات القانونية لحسم النزاع بشكل متميز عن مقتضيات المساطر القضائية أمام المحاكم، وذلك انطلاقا من وعي الكثير من الدول بالدور الفعال الذي يمكن أن تقوم به أنظمة المصالحة، التحكيم والوساطة والفائدة المادية التي يمكن أن يستفيد منها كافة الأطراف، وهو ما جعلها تعمل على تعديل تشريعاتها وجعلها تتوافق مع المستجدات والإتفاقيات الدولية في هذا المجال.
ولعل المغرب كغيره من الدول اهتم بهذه الطرق البديلة لأنهاء الخلافات، باعتبارها تساهم في خلق عدالة منصفة وسريعة في الزمان والمكان، إما عن طريق التحكيم أو الوساطة أو التصالح في كل النزاعات، سواء كانت مدنية أو تجارية أو جنائية أو اجتماعية وأسرية… لأن ذلك ينصهر في صلب الحداثة القانونية وتطوير أجهزة الأداء القضائي، وجعله يستجيب لمتطلبات تحقيق العدالة، وكذى الدفع بعجلة التنمية والإصلاحات الكبرى التي تعرفها البلاد، من أجل إرساء دعائم دولة الحق والقانون.
وبالنظر لكون موضوع دراستنا هذا سينصب حول نظام الوساطة الأسرية، باعتباره يستهدف الحفاظ على كيان الأسرة لما لها من أهمية داخل المجتمع المغربي، في ظل أن نظام الوساطة الأسرية كما هو متعارف عليه دوليا يهدف إلى إعادة التواصل والمحافظة على الروابط العائلية بين أفراد الأسرة والوقاية من الآثار السلبية التي تنجم على الطلاق وما يطرحه من إشكاليات التفكك الأسري، وبذلك تكون الوساطة شكلا من أشكال المصالحة التي تتميز بالدور الحيوي للوسيط أكثر من دور الحكم في الصلح، من خلال البحث عن السبل الودية لحل النزاعات، الشيء الذي يجعلها طريقا جديدا ومدعما للصلح، مما يفرض ضرورة تطويره في بلادنا من خلال فتح آفاق جديدة، وخلق رهانات وآليات للتفعيل لتجاوز معيقات حل النزاعات الأسرية.
وبناءا على ما سبق يمكننا طرح التساؤلات التالية: ماهية الوساطة الأسرية؟ وما هي رهانات إمكانية إدماج وتفعيل الوساطة الأسرية والآليات الكفيلة بتفعيلها داخل النظام المغربي؟
وللإحاطة بالموضوع سنتولى دراسته وفق التصميم التالي:
المبحث الأول: ماهية الوساطة الأسرية
المبحث الثاني: رهانات إمكانية إدماج وتفعيل الوساطة الأسرية في المجتمع المغربي
المبحث الأول: ماهية الوساطة الأسرية
إن تعريف الوساطة الأسرية يقتضي منا التطرق لمفهومها (مطلب أول)، على أن نتطرق لخصائص الوساطة الأسرية في (مطلب ثاني).
المطلب الأول: مفهوم الوساطة الأسرية
الوساطة الأسرية هي عملية بناء أو إعادة بناء الروابط العائلية بين الأفراد بتدخل شخص ثالث هو الوسيط، الذي لا يملك سلطة اتخاذ القرار، وذلك عن طريق تنظيم اجتماعات سرية، وإدارة الصراع بين أطراف الخصومة قصد إيجاد حل ودي للخلاف، يرضي جميع الأطراف من خلال الحوارات المستمرة الدائرة بينهم بمساعدة هذا الأخير.
وبتعبير آخر تبقى الوساطة الأسرية هي وقت الاستماع والتفاوض وتبادل الحوارات التي تمكن بتدخل شخص ثالث، مؤهل نزيه ومحايد هو وسيط الأسرة من استعادة التواصل وخلق مناخ من الثقة بين الأفراد للوصول إلى اتفاق حول خلافاتهم الأسرية ومعالجة القضايا المتصلة بنزاعاتهم الشخصية مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الحقيقية لجميع الأطراف بمن فيهم الأطفال.
وقد عرف المجلس الوطني الاستشاري بفرنسا الوساطة الأسرية بأنها: عملية مندرجة لبناء أو لإعادة بناء روابط عائلية متمحورة حول استقلالية ومسؤولية الأشخاص المعنيين بأوضاع انفصال العلاقة أو انفصال الزوجين يقوم خلالها شخص ثالث محايد ومستقل ومؤهل دون أن يملك سلطة القرار – الوسيط الأسري- بإتاحة الفرصة للطرفين عبر جلسات حوار سرية، للتواصل وتدبير نزاعاتهم في مجال الأسرة وهو مجال متنوع وفي تطور مستمر.
المطلب الثاني: خصائص الوساطة الأسرية
ما كان للطرق البديلة لحل النزاعات أن تحظى بكل هذا الاهتمام الذي وصفه البعض بالثورة في الميدان القضائي، وأن تجذب إليها أطراف الخصومات، وتصرفهم مساطر التقاضي العادية أمام المحاكم لو لم تكن تتميز بخصائص إيجابية.
وهكذا فالوساطة الأسرية تمتاز بعدة خصائص يمكن إجمالها في الآتي:
أولا: السرعــة
يلعب عامل الوقت الذي يتطلبه إيجاد الحل النهائي لأي نزاع دورا هاما في تحديد مدى نجاعة وفعالية النظام القضائي أو الوسيلة البديلة المعتمدة للتسوية الودية، ولهذا نجد في مقدمة ما يؤاخذ على القضاء الرسمي للدولة المدة الطويلة التي يستغرقها الفصل في القضايا، حيث يبقى أطرافها رهائن لإجراءات بطيئة.
فالنزاعات العائلية والأسرية إذا لم تعالج بسرعة تصبح مستعصية وخارجة عن السيطرة أحيانا، وهو ما يؤدي إلى إلحاق أفدح الأضرار باستقرار الأسرة ومستقبل الأبناء.
ومن هنا تأتي أهمية الميزة التي تمتاز بها الوساطة، وهي سرعة الحسم في النزاع، والذي تتم تسويته في آجال قصيرة قد تكون قياسية في بعض الأحيان بحيث لا تتعدى ساعات معدودة.
وانطلاقا مما سبق يتجلى واضحا بأن السرعة في تسوية النزاعات تعتبر خاصية إيجابية في الوساطة الأسرية، تغري الأطراف باختيارها واعتمادها.
ثانيا: السريــة
تمتاز المسطرة في الوساطة الأسرية بضمان السرية التامة لكل ما يجري خلالها والحفاظ على أسرار الحياة الخاصة والحميمية للأطراف، والتي يؤدي إفشاؤها أمام المحاكم إلى تعميق الخلافات وتأجيج النزاع.
وتحافظ الوساطة على هذه السرية مهما كانت النتيجة سواء كانت إيجابية وانتهت بالتسوية الودية، أو كانت سلبية وتعذرت هذه التسوية. وهذه الميزة لا توفرها الدعوى القضائية، التي لها ميزة أخرى مناقضة لها تماما وهي العلنية.
ثالثا: المرونــة
من أهم الخصائص التي تنفرد بها الوساطة الأسرية، تلك المرونة الكبيرة التي تميزها عن الدعوى القضائية، وتتجلى هذه المرونة في حرية اختيار الوساطاء من طرف الأطراف، وفي الحرية التامة التي يتمتع بها الوسطاء فالوسيط الأسري لا يتقيد بأية شكليات مسطرية، ولا أية وسائل إثبات معينة.
ومعلوم بأنه كلما كان الوسيط حرا طليقا من القيود والإجراءات المغرقة في التعقيد والشكليات، كلما كان بإمكانه الوصول إلى حلول توفيقية تحظى برضا الأطراف.
رابعا: مشاركة الأطراف في حل النزاع
تتطلب الوساطة الأسرية الحضور الشخصي لأطراف النزاع ومشاركتهم في كافة أطوار الإجراءات، وهو ما يتيح لهم فرصة القيام بمكاشفة ومصارحة تامتين لبعضهم البعض، ويمكنهم من تفريغ كل المؤاخذات المتبادلة، ومن تهدئة النفوس والخواطر ثم النفوذ إلى جوهر النزاع في جو أقل عدوانية إن لم يكن أخويا وحميميا في بعض الأحيان.
وحضور الأطراف ومشاركتهم بهذا الشكل، يتيح إمكانية حصر النزاع في أضيق الحدود أولا، وكذا فرصة تقديم عروض وتنازلات متبادلة، الشيء الذي يمهد الطريق إلى الوصول إلى حل يرضي الأطراف جميعا.
خامسا: إنخفاض التكلفة
يلاحظ بأن الرسوم القضائية، وأتعاب المحامين، وأجور باقي مساعدي القضاء والتي ما فتئت تعرف ارتفاعا مستمرا أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على المتقاضين.
ولهذا أصبح لزاما البحث عن بدائل لمواجهة كلفة الخدمات القضائية والسعي لتخفيضها، وهو ما تحققه الوساطة في حل النزاعات الأسرية والتي لا تستوفي أية رسوم عنها لفائدة الدولة، كما أن بعض الأنظمة القضائية توفر خدمات هذه الوسيلة بالمجان في مجال النزاعات الأسرية، وذلك بهدف الحفاظ على كيان الأسرة وضمان استقرارها.
المبحث الثاني: رهانات إمكانية إدماج وتفعيل الوساطة الأسرية في المجتمع المغربي
إن اتخاذ أي رهان يقتضي وجود الأرضية الخصبة لتفعيله وكسبه فرهان إدماج وتفعيل نظام الوساطة الأسرية في المجتمع المغربي يقتضي البحث في مدى إمكانية تقبل هذا الأخير لهذه الوسيلة البديلة وكذلك الأساس الذي سيبنى عليه.
والمغرب كبلد إسلامي نجده قائما على مبادئ الصلح، والوساطة في جل جميع الخلافات منذ دخول الإسلام إليه، وقبله من خلال الأعراف والعادات التي طبعت التراث المغربي.
ومع تطور الدول وظهور مبدأ السيادة أصبحت هذه المبادئ أو الطرق البديلة تتراجع لفائدة المساطر القضائية، إلا أن ما تعانيه هذه الأخيرة من كثرة القضايا وقلة الأطر وغيرها… في كثير من دول العالم أدى إلى التفكير في إيجاد بدائل للقضاء أو مساعدة له لحل أزمته. فتم إحياء هذه الطرق التي كانت متجدرة في عمق التاريخ والثقافة الإسلامية منذ قرون غابرة، ومن هنا يتضح أن أرضية كسب الرهان موجودة ، وما بقي إلا اتخاذ مجموعة من التدابير على المستوى القانوني والعملي (مطلب أول) مع تفعيل بعض المؤسسات الكفيلة بإنجاح الوساطة كحل بديل لتسوية النزاعات الأسرية (مطلب ثاني).
المطلب الأول: الرهانات على المستوى القانوني والعملي
إن أول رهان للتأسيس لوساطة أسرية بالمغرب وإنجاحها هو تقنينها وإدماجها ضمن قانون الأسرة لإضفاء طابع الشرعية والقانونية عليها (فقرة أولى) ثم بلورتها على مستوى الواقع من خلال آليات التفعيل على المستوى العملي (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: ضرورة تقنين نظام الوساطة الأسرية
يعيش العالم اليوم منذ عقدين نهضة قانونية مهمة في مجال البحث عن الحلول البديلة لحل النزاعات بسبب اتجاه معظم الأنظمة القضائية إلى شبه عجز عن مسايرة تطور مؤشر القضايا المعروضة عليها، ومن أهم ما اهتدى إليه العقل البشري في هذا المجال التصالح الذي يتم في شكل ما يسمى بالوساطة كوسيلة بديلة لحل النزاعات.
ومما لا شك فيه أنه إذا ما تم إحداث هيأة الوسطاء، سيخفف العبء الكبير عن المحاكم. هذه الهيأة ستتولى التصدي والبت في النزاعات البسيطة ومنها الأسرية.
وكخطوة أولية لتعميم الوساطة والعمل بها في انتظار إيجاد نظام خاص وقانوني مستقل لها ينبغي إدخال تعديلات على القانون المنظم لمهنة المحاماة، بخصوص السماح للمحامي بممارسة مهمة الوساطة بصفة عرضية متى توفرت فيه الشروط المتطلبة في الوسيط دون اعتبار ذلك متنافيا مع مهنة المحاماة.
للتحفيز كذلك على ولوج المؤسسة يجب جعلها مجانية قدر الإمكان وبأثمنة رمزية، حيث ينبغي إحداث صندوق تساهم فيه كل الهيئات وبهذه التدابير يمكن التشجيع على المشاركة الفعالة في نظام الوساطة وإنجاحها وفي إطار إحياء الوساطة الأسرية ببلادنا نجد أن مدونة الأسرة الجديدة تضمنت فقرة صغيرة لكنها ذات أهمية في تحديد مفهوم الوساطة، حيث يشير النص وهو مقتطف من ديباجة المدونة، إلى تعزيز آليات التوفيق والوساطة بتدخل الأسرة والقاضي، لذا نجد أن المدونة كنص تشريعي تعطي مؤشرات لتفعيل حركة الوساطة في مجال قضاء الأسرة باستعمالها لفظ الوساطة وتفعيلها لآليات مسطرة الصلح ذات الصلة بها، كما هي معتمدة في الكثير من البلدان الأجنبية.
إن تقنين الوساطة لا يكفي فيه وضع النصوص وبقاءها جامدة، بل يتطلب تفعيلها على المستوى العملي.
الفقرة الثانية: ضرورة مراعاة خصوصية المجتمع المغربي في الأخذ بنظام الوساطة الأسرية
إن اعتماد نظام الوساطة، وإدماجها داخل المجتمع المغربي من خلال الاستفادة من تجارب الدول التي تأخذ بها، يقتضي مراعاة خصوصية المجتمع والأسرة المغربية وطبيعة العلاقات داخلها.
وإذا كانت الوساطة تعرف بأنها عملية، أو مسلسل لفض النزاع القائم بين أفراد الأسرة بتدخل طرف ثالث يسمى الوسيط الأسري والذي يجب أن يتصف بالحياد والاستقامة ولديه الخبرة لتسوية النزاعات، كما يمكن أن يكون القاضي وسيطا، كما تشير المدونة في عدة مواضيع أنه للقاضي الحق في إشراك أطراف أخرى في تسوية النزاعات الأسرية وهذا يعني إمكانية إدخال خبراء لمساعدة القضاة، وبهذا فقد فتحت المدونة إذن المجال أمام قضاة الأسرة ليساهموا بأنفسهم في تأسيس وتنظيم وساطة أسرية تتلاءم مع روح الثقافة المغربية والمرجعية الإسلامية وتستجيب لحاجيات الأسرة المغربية في تطورها.
المطلب الثاني: آليات تفعيل الوساطة الأسرية على المستوى العملي
إن الإطلاع التشريعي المطلوب لإجماع الوساطة الأسرية ضمن المنظومة القانونية المغربية لا ينجح إلا إذا واكبه تفعيل عملي لهذه المقتضيات القانونية من طرف مؤسسات الدولة (فقرة أولى) وفعاليات المجتمع المدني (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: مجهودات مؤسسات الدولة لإعمال الوساطة
إن أهم الرهانات الاهتمام بقطاع القضاء وإصلاح أوضاعه، لارتباطه بموضوع النزاعات، حيث يعتبر الملجأ الوحيد لأصحابها مما يشكل ضغطا كبيرا يجعله أقل مردودية.
وبالنسبة لبلادنا فقد انخرطت في برنامج شامل للإصلاح القضائي يتوخى تحقيق عدة أهداف من بينها ما له صلة بموضوعنا اعتماد وسائل بديلة لحل النزاعات ومنها الأسرية، مع الانفتاح على تجارب الدول الأخرى للاستفادة منها وتبادل الخبرات معها. وفي هذا الإطار تبنت وزارة العدل كمؤسسة رسمية ورشا خاضت من خلاله تجربة في ميدان الوسائل البديلة لحل لنزاعات ويأتي في سياق عدة مبادرات لإدخال هذه الوسائل في النظام القانوني والقضائي المغربي من خلال سن مجموعة من القوانين وكذا مشاريع القوانين التي تتقدم بها، خاصة في الميدان الزجري وقضايا الأسرة وقانون الشغل… وذلك بهدف تمديدها خاصة الصلح والتوفيق لكل الميادين، ومنها مجال الأسرة وذلك لمواكبة التطورات العالمية التي يعرفها الميدان.
ولإنجاح الوساطة والاستفادة من تجارب الدول السباقة للأخذ بها ثم تنظيم برنامج دولي في موضوع الوسائل البديلة وعلى رأسها الوساطة ويتعلق الأمر بتجربة التعاون مع المؤسسة الأمريكية ISDLS بهدف إدخال الوساطة كحل بديل للنزاعات في النظام القضائي المغربي والاستفادة من التجربة الأمريكية في هذا المجال وقد تم في إطار هذا البرنامج اعتماد المراحل التالية:
1 ـ تكوين مجموعة مغربية للدراسة، قصد إجراء دراسة مشتركة مع خبراء ISDLSحول كيفية حل النزاعات أمام المحاكم المغربية وتمثل هذه المجموعة وزارة العدل المغربية وأطلق عليها اسم المجموعة المغربية للدراسات القضائية.
تهدف هذه الشراكة إلى القيام بدراسات ميدانية بكل من المغرب وولاية كاليفورنيا بهذه الوقوف على مدى إمكانية الاستفادة من التجربة الأمريكية في الطرق البديلة، وما هي الإمكانيات التي يوفرها النظام القضائي المغربي في وضعه الحالي وهل هناك قوانين تسمح أو تحول دون ذلك أو لابد من صدور قوانين أخرى.
2 ـ زيارة المجموعة المغربية للولايات المتحدة قصد الاطلاع على نظام الوساطة هناك، حيث تمت زيارة ولاية كاليفورنيا وزيارة المحاكم بها وكذا بعض المكاتب بها الخاصة بالوساطة للاطلاع عن قرب على إجراءات وتفاصيل تطبيق هذه الطرق.
3 ـ تنظيم أيام دراسية بالمغرب تتضمن استقبال الخبراء الأمريكيين من طرف المجموعة المغربية للقيام بدراسة ميدانية تشمل زيارة المحاكم والأساتذة الجامعيين وتهدف هذه الدراسة إلى اطلاع هؤلاء الخبراء على المساطر الإجرائية في النظام القضائي المغربي والقوانين المنظمة لها، والوقوف على الأسباب والمعيقات المؤدية إلى التأخير والبطء في إصدار الأحكام، مع استقصاء أسباب عدم الإقبال على الصلح والتحكيم رغم وجود أرضية قانونية واجتماعية بالمغرب.
4 ـ تنظيم زيارات أخرى لبعض الدول كتركيا ومصر هذه الأخيرة التي تسير نحو إعمال هذه الوسائل من خلال إحداث لجان التوفيق.
الفقرة الثانية: دور الجمعيات والمنظمات في إعمال الوساطة الأسرية
تقوم الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني على العمل التطوعي والتكافل الاجتماعي وذلك بتوفيرها مراكز الاستماع والاستقبال لمساعدة الأسر التي تعيش وضعية نزاع، من خلال مبادرات ومحاولات الصلح والإرشاد التي تقوم بها. وبخصوص دورها أو مجهوداتها في إعمال الوساطة الأسرية فإنه لا زال محتشما.
فقد اتخذت بعضها عدة مبادرات في هذا المجال إلا أنها باءت بالفشل في أكثرها نظرا لقلة الأطر والدعم، وعدم وجود إطار قانوني ينظم الوساطة، بالإضافة إلى عدم اقتناع الأطراف بها لكونها لا زالت مجهولة لدى المجتمع المغربي وهناك مركزين اثنين بالمغرب يعملان على حل الخلافات المعروضة عليهما عن طريق الوساطة دون اللجوء إلى القضاء ويتعلق الأمر بجمعية شمل الأسرة والمرأة، كما يوجد مركز آخر بطنجة بخصوص نفس التجربة الأمر بمؤسسة أو جمعية INAS المعهد الوطني للعمل الاجتماعي وهو معهد التكوين حول الوساطة وفي نفس الإطار توجد عدة منظمات وجمعيات أجنبية اتخذت مبادرة تطوير الوساطة ببلادنا ومنها الأسرية، والعمل على تجاوز معيقات تطبيقاتها ونذكر على سبيل المثال منظمة البحث عن أرضية مشتركة بالمغرب، والتي تعمل مع المجتمع المغربي من أجل تطوير الطريقة التي يعالج بها الأشخاص والمنظمات القضايا التي تكون عامل وحدة أو تفرقة بينهم وبهدف تقليص المخاطر والتكاليف الناجمة عن النزاعات وتعمل هذه المنظمة على:
أولا: تقوية قدرة الأفراد والمؤسسات على حل النزاعات عن طريق التعاون.
ثانيا: تطوير ثقافة الحوار عن طريق التقريب بين الفاعلين في المجتمع المدني والسلطات العمومية ووسائل الإعلام وكذا المغاربة المقيمين بالخارج.
ثالثا: تعزيز ثقة المواطنين بهذه الوسائل البديلة.
رابعا: العمل على إحداث مؤسسة مغربية لإدارة الوسائل البديلة في حل النزاعات وفيما يخص اهتمامه بقضايا الأسرة تضمن برنامج المنظمة تعزيز قدرات مراكز الاستماع للنساء ضحايا العنف، وكذا التواصل بين الأفراد حتى يكونوا قادرين على المساهمة بفعالية في حل النزاعات الزوجية المعروضة عليهم، ومنح حدوث حلقات عنف جديدة.
كل هذه المجهودات تعبر عن رغبة في تغيير مسار النزاعات بالمغرب سواء على المستوى القانوني أو العملي إلا أن الأمر يتطلب نوعا من السرعة يواكب سرعة تزايد النزاعات.
خاتمة:
مما لاشك فيه أن الارتقاء بإجراء الصلح إلى نظام الوساطة في مدونة الأسرة سيلقي قبولا وترحيبا نظرا لطبيعة العلاقة الأسرية بصفة عامة، والأسرة المغربية بصفة خاصة وما تتميز به من خصوصية.
وهكذا نصل إلى نتيجة مفادها أن كلما كان حل الخلافات الزوجية بعيدا عن دائرة المحكمة ومحصور بين الزوجين وطرف ثالث كلما أمكن علاجها وتسويتها بحكمة ويروج التصالح والتناصح.
وبذلك ينبغي على المشرع المغربي إيلاء هذه الوسيلة اهتماما بالغا ومتزايدا على صعيد النظام القانوني والقضائي المغربي نظرا لما لها من مزايا.
كما ينبغي العمل على إدماج الوساطة الأسرية في النظام القانوني والقضائي المغربي، وتوفير آليات تفعيلها على أرض الواقع.
لائحة المراجع المعتمدة:
1ـ أنظر الموقع التالي: – Publique. Fv. 1237289414- Renforcement- de –la médiation familiale, Judiciaire, p DF
2ـ أنظر الموضوع المنشور عبر بوابة الموقع التالي: www.Caf.Fv/actunationale/médiation2.html.
3ـ الطرق البديلة لتسوية النزاعات ودورها في تخفيف العبء على القضاء وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، محمد سلام، الندوة الجهوية الحادية عشر، قصر المؤتمرات بالعيون، مطبعة الأمنية- الرباط، سنة 2007، ص 320 – 321.
4ـ الطرق البديلة لتسوية النزاعات ودورها في تحقيق العبء على القضاء، محمد سلام ، مرجع سابق،
ص 322 – 324.
5ـ ‘حنان لقباقبي‘ الطرق البديلة لتسوية المنازعات الأسرية، رسالة لنيل الماستر، السنة 2005 – 2006،
ص 125.
6ـ ‘حنان لقباقبي‘ الطرق البديلة لتسوية النزاعات الأسرية، مرجع سابق، ص 126 – 128.
7ـ ‘حنان لقباقبي‘ مرجع سابق، ص 129 – 130.
8ـ ‘حنان لقباقبي‘ مرجع سابق، ص 130 – 133.
9ـ ‘حنان لقباقبي‘ مرجع سابق، ص 135 – 136
ذة. صالحة نعيمة، باحثة في الوسائل البديلة لحل النزاعات

اترك تعليقا

×