رغم التطورات الكُبرى التي شهدها واقع المرأة دولياً منذ عقود إلاّ أنه ما زال العنف ضد المرأة وصمة عار فى جبين الإنسانية، فواقع الإنسانية يقول: إنَّ من بين كل ثلاث نسوة في العالم تتعرض واحدة على الأقل في حياتها للعنف، وهناك أكثر من 60 مليون أنثى حُرمن من الحياة جراء عمليات الإجهاض الانتقائية الرامية إلى التخلص منهن ومن جنينهن.

ولا يمر عام إلا وتتعرض الآلاف من النسوة للاغتصاب على أيدي الأقرباء أو الأصدقاء أو الغرباء أو أرباب العمل أو الزملاء في العمل أو جنود وأفراد الجماعات الإرهابية المسلحة! وتحت مسميات أخرى كــ”ملك اليمين” و”نكاح الجهاد” وغيرها.

أما العنف العائلي فقد صار هو الآخر بلاءً مستوطنًا في جميع أنحاء العالم والأغلبية الساحقة من ضحاياه هم من النساء والفتيات، وكثيرًا ما يربط بعض الناس العنف ضد المرأة بالدين الإسلامي إلا أنه كالإرهاب لا دين له فهو غير مرتبط بدين ولا بلد، ففي الولايات المتحدة -مثلاً- تشكّل النساء نحو أكثر من 80% من ضحايا العنف المنزلي، وضحايا الاغتصاب والإجهاض ليست ببعيدة عن مثل هذه البلدان.

ويتخذ العنف ضد المرأة عدة أشكال منها:

1- العنف الجسدي: ويكون بالاعتداء بالضرب على جسد المرأة.

2- العنف الجنسي: وذلك بمحاولة الاعتداء على جسد المرأة كالاغتصاب أوالتحرش .

3- العنف الاجتماعي: وذلك بتقييد حرية المرأة وحركتها.

4- العنف النفسي: وذلك بالتوجه إلى المرأة بالسب والشتائم، واستخدام الألفاظ البذيئة، ونعت المرأة بأسماء وصفات لا تليق بها أو تكرهها، فذلك يترك آثاراً نفسية وسلبية على المرأة.

وعند البحث عن أسباب العنف ضد المرأة نجدها كثيرة من أهمها:

1- المشكلات العائلية التي تسبب التأثير المباشر السلبي على الطفل، أو حالات الطلاق، فحين ينفصل الوالدان يحس الطفل بالضياع، ويتعرض للتعنيف من قبل زوج أمه أو زوجة أبيه، فينشأ لنا رجالاً تشربوا بالعنف فيمارسوه ضد النساء عندما يكبرون.

2- التربية الخاطئة: بالتصرّف الخاطئ مع الأطفال بشكلٍ قاسٍ وعنيفٍ ولا واعي، وكذلك ضرب الطفل بشكلٍ قاسٍ ومبرح، وتعذيبه باستخدام أدواتٍ مختلفةٍ مُحدثةً له آلاماً وجروحاً أحياناً سواء من الأهل أو من صاحب العمل إن كان الطفل يعمل، فينشأ أيضاً لنا رجالاً تشربوا بالعنف فيمارسوه ضد النساء عندما يكبرون. وكذلك يُعتبر الدلال الزائد وحماية الطفل بشكلٍ مبالغٍ فيه من أكثر الأسباب التي تولّد الأنانية وحبّ الذات لدى الأطفال، فإذا تعرض لموقفٍ تمّ فيه رفض طلبه، عندها سيقابل هذا الرفض بتصرفاتٍ عدائيةٍ كالصراخ فى الآخرين، أو ضرب المرأة عندما يكبر، وكذلك تعرض الأطفال للظلم من الأهل فهى من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى زيادة العنف لدى الطفل، وتكوين ردة فعلٍ عكسيةٍ للدفاع عن نفسه ، وردّ اعتباره أمام الآخرين، وبالتالي تصبح هذه التصرّفات جزءاً من شخصيته ولا يستطيع الاستغناء عنها؛ لأنّها تمنحه القوة من وجهة نظره، وكذلك كثرة توجيه الطفل، وعدم تركه للاعتماد على نفسه، فيشعر وكأنه دميةٌ بين أيديهم ، ولا يمكنه التصرّف كما يحلو له، فلا يجد غير الصراخ والضرب للتعبير عن رفضه وكيانه، وكل ذلك يؤثر عليه فى المستقبل  .

 3-  الاستغلال المادِّي كإجبار الأهل أطفالهم للعمل، أو خطف المجرمين للأطفال وبيعهم، أو إجبارهم على العمل الشَّاق، أو بيعهم من أجل الأعضاء في العمليات الجراحية، أو استغلالهم فى التسو ، وكل هذا يُسبب الصِّفات العدوانية للطفل في التعامل مع الآخرين وخصوصاً المرأة.

 4- التقلي : يراقب الطفل تصرفات أفراد عائلته باهتمامٍ بالغٍ، ويقوم بتقليد تصرفات الشخصية التي يحبها من بينهم، فإذا كانت الشخصية عصبيةً وعدوانيةً، فحتماً سينعكس هذا على الطفل، ويدفعه لتقليد شخصيته المفضّلة في التعبير عن غضبه ورفضه، وفي تعامله مع الآخرين، أو قيام الأطفال بممارسة العنف جذباً للانتباه فلابد من التصرف الحكيم والمناسب من الأهل حتى لا تتفاقم هذه الأمور فى مستقبله.

ويمكن علاج ظاهرة العنف ضد المرأة بشقين:

– الأول: يتعلق بالنشأة والتربية لتجنب العنف مستقبلاً أخطأ الطفل يأتي دور الأهل للقيام بتوعيته على أنّ العمل الذي قام به عمل غير صحي ، وقيامهم بالشرح له الخطأ الذي وقع فيه وإرشاده إلى الطريق الصحيح حتى لا يقوم بتكرار هذا الخطأ ، والابتعاد عن طرق الضرب والعنف فهناك عدة أساليب يستطيع الأهل القيام بها لمعاقبة طفلهم بدون استخدام أسلوب الضرب ، ومن هذه الأساليب  :

 يجب أن يُشعر الأهل أطفالهم بأنّهم قاموا بعمل خاطئ ، وإشعارهم بغضب الأهل من هذا الخطأ عن طريق النظرات الحادّة والصارمة من قبل الأهل تجاه الطفل، فيمكن أن تكون هذه الطريقة رادعة للطفل وتشعره بأنه قد أخطأ، وكذلك يمكن اتّباع طريقة حرمان الطفل من الأشياء المحببة لدي ، أو تأخيرها لفترة محدد ، لا يجب أن تستمر فترة حرمان الطفل من الأشياء التي يحبها مدّة طويلة بل يجب أن تكون قصيرة لمدة ساعة أو ساعتين، حتى لا يتسبّب هذا الحرمان بإصابة الطفل بمشاكل نفسية تؤثّر عليه في المستقبل، فيجب هنا على الآباء والأمهات أن يلعبوا دوراً مهماً في شخصية الطفل، وهو مساعدته على تعزيز ثقته بنفسه أكثر.

والشق الثانى من الحل يكون بالتعامل مع المشكلة وهى متفاقمة وذلك بعدة إجراءات منها:

 1- الحوار مع الأهل لإيجاد الثقة المتبادلة بين الطرفين وللمساعدة على إيجاد حلولٍ عمليةٍ ونافعة، إن كانت المشكلة بين الأخوات أو بعض الأهل، وذلك فى حالة الاستقرار الأسرى.

 2-  تغليظ وتطبيق القوانين الخاصة بمعاقبة المعنّفين ضد المرأة، وحماية المرأة من عنف الأقارب والمجتمع ، وإنزال العقوبات المناسبة ضد مرتكبي العنف.

 3-  تقديم العلاج النفسي لضحايا العنف فى مراحل متقدمة حتى لا يتفاقم الوضع.

 4-  نشر الوعي إعلامياً في المجتمع عن أهمية المرأة في المجتمع وعن كونها تشكل نصف المجتمع ولا يجوز ممارسة أي شكل من أشكال العنف عليها كونها إنسانة لها نفس حقوق الرجل وواجباته، مع بيان أن الأديان لم تظلم المرأة.

 5-  توعية المرأة نفسها بحقوقها وبقيمتها، وتعليمها كيف تكون إنسانة متعلمة ومثقفة ومستقلة فكرياً ومادياً عن الرجل.

 6- فرض التعليم على المرأة ومعاقبة من يحرمونها من ذلك.

 7- التوسع فى المشاريع الخاصة للنساء والتي تساعدها على كسب رزقها دون الحاجة للرجل، وخصوصاً في حالات المرأة المطلّقة أو الأرملة حتى لا تتعرّض لضغوطات اجتماعية وأسرية مختلفة.

اترك تعليقا

×