مع استمرار حالات الإغلاق التي تطبقها 90 دولة، يحتمي أربعة مليارات شخص الآن في منازلهم من عدوى كوفيد-19 العالمية. بالفعل هو إجراء وقائي، إلا إنه يجلب خطرًا مميتًا آخر، فنرى جائحة أخرى تستفحل في ظلال هذا الوباء، وهي جائحة العنف ضد المرأة.

مع ارتفاع عدد البلدان التي أبلغت عن الإصابة وحالات الإغلاق، أبلغت المزيد من خطوط المساعدة ومراكز الإيواء المختصة بحالات العنف المنزلي من جميع أنحاء العالم عن تزايد طلبات المساعدة، ففي الأرجنتين وكندا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة [1] والولايات المتحدة [2]، أبلغت السلطات الحكومية ونشطاء حقوق المرأة وشركاء المجتمع المدني عن تزايد البلاغات حول العنف المنزلي أثناء الأزمة، واشتداد الطلب على مأوى للطوارئ [3،4،5]. سجلت خطوط المساعدة في سنغافورة [6] وقبرص زيادة في المكالمات بنسبة تعلو الثلاثين في المائة [7]. وفي أستراليا، أفاد 40 في المائة من العاملين والعاملات في الخطوط الأمامية في دراسة استقصائية أجريت في نيو ساوث ويلز عن زيادة طلبات المساعدة فيما يخص حالات العنف والذي ازدادت حدته وتصاعدت وتيرته. [8]

يتسبب العزل في تفاقم التوترات والضغوط الناجمة عن المخاوف الأمنية والصحية والمالية، فضلًا عن أن عزلة النساء مع الشركاء العنيفين تبعدهن عن الناس والموارد التي يمكن أن تساعدهن على أفضل وجه، فالأمر كعاصفة هوجاء من التحكم والسلوك العنيف خلف الأبواب المغلقة. وفي الوقت نفسه، مع إنهاك الأنظمة الصحية ودفعها إلى حافة الانهيار، فإن دور الإيواء الخاصة بالعنف المنزلي تواجه أيضًا عجزًا في القدرة الاستيعابية والقدرة على توفير الخدمات وذلك عندما يتم إعادة توظيف المراكز بحيث تتضمن أيضًا الاستجابة لفيروس كورونا.

حتى قبل تفشي جائحة كوفيد-19، كان العنف المنزلي بالفعل أحد أكبر انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة. فعلى مدار الاثني عشر شهرًا الماضية، تعرضت 243 مليون امرأة وفتاة (تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عامًا) في جميع أنحاء العالم للعنف الجنسي أو الجسدي من قبل شريك حميم. ومع استمرار تفشي الجائحة، من المرجح أن ينمو هذا العدد وأن تترتب تأثيرات متعددة تطال النساء ورفاههن، وصحتهن الجنسية والإنجابية، وصحتهن العقلية، وقدرتهن على المشاركة والريادة في تعافي مجتمعاتنا واقتصادنا.

حتى قبل تفشي جائحة كوفيد-19، كان العنف المنزلي بالفعل أحد أكبر انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة

وقد أدى نقص الإبلاغ عن العنف المنزلي وغيره من أشكال العنف إلى جعل الاستجابة وجمع البيانات في السابق تحديًا، حيث إنه فقط أقل من 40 في المائة من النساء اللواتي يتعرضن للعنف يطلبن أي شكل من أشكال المساعدة أو يبلغن عن الجُرم، وأقل من 10 في المائة من النساء اللواتي يطلبن المساعدة يذهبن إلى الشرطة. ويزيد صعوبة الإبلاغ ما نشهده الآن من ظروف صعبة بما في ذلك القيود المفروضة على وصول النساء والفتيات إلى الهواتف وخطوط المساعدة وتعطيل الخدمات العامة مثل الشرطة والعدالة والخدمات الاجتماعية. قد تؤثر هذه الاضطرابات أيضًا في الرعاية والدعم اللازمين للناجيات، مثل التدبير السريري لضحايا الاغتصاب، والصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي. كما أنه يشعل فتيل إفلات الجناة من العقاب. في كثير من البلدان، لا يقف القانون في صف النساء؛ 1 من كل 4 دول ليس لديها قوانين تحمي النساء من العنف المنزلي على وجه التحديد.

إذا لم يتم معالجتها، فإن تلك الجائحة المستترة ستضيف أيضًا إلى التداعيات الاقتصادية لكوفيد-19. وقدرت التكلفة العالمية للعنف ضد المرأة في السابق بنحو 1.5 تريليون دولار أمريكي. وهذا الرقم بالتأكيد سيتصاعد إثر ازدياد وتيرة العنف الآن، والتي ستستمر في أعقاب جائحة كوفيد-19.

يجب معالجة اشتداد العنف ضد المرأة بشكل عاجل من خلال تدابير متضمنة في إجراءات التنشيط الاقتصادي التي تأخذ في عين الاعتبار خطورة التحدي ونطاقه وتعكس احتياجات النساء اللاتي يواجهن أشكالًا متعددة من التمييز؛ وعليه دعا الأمين العام الحكومات إلى جعل منع العنف ضد المرأة ومعالجته جزءًا أساسيًا من خطط الاستجابة الوطنية الخاصة بـكوفيد-19، ويجب اعتبار المراكز المتخصصة وخطوط المساعدة للنساء خدمة أساسية بتمويل محدد وأن تُبذل جهود موسعة لإذكاء الوعي حول توفرها وذلك في البلاد كلها.

لعبت القواعد الشعبية والمنظمات النسائية والمجتمعات المحلية دورًا حاسمًا في منع الأزمات السابقة والاستجابة لها وتحتاج إلى دعم قوي في دورها الحالي في الخطوط الأمامية بما في ذلك التمويل الذي يبقى على المدى الطويل، ويجب تعزيز خطوط المساعدة والدعم النفسي والاجتماعي والاستشارة عبر الإنترنت، باستخدام الحلول القائمة على التكنولوجيا مثل خدمات الرسائل القصيرة، والأدوات والشبكات عبر الإنترنت لتوسيع نطاق الدعم الاجتماعي، والوصول إلى النساء اللاتي لا تتاح لهن الهواتف أو الإنترنت؛ ولا بد من تعبئة جهات الشرطة والعدالة لضمان إعطاء حوادث العنف ضد النساء والفتيات أولوية عالية وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب. ولا ننسى الدور المحوري الذي يلعبه القطاع الخاص حيث يتبادل المعلومات مع الموظفين والموظفات ويلفت نظرهم إلى حقائق وأخطار العنف المنزلي ويشجع الخطوات الإيجابية مثل مشاركة مسؤوليات الرعاية في المنزل.

إن كوفيد-19 يضعنا جميعًا في اختبار بطرق لم يشهدها معظمنا من قبل كالصدمات النفسية والاقتصادية التي نكافح من أجل تخطيها. إن العنف الذي يبرز الآن كإحدى التداعيات الضارة لهذه الجائحة هو مرآة وتحدي لقيمنا وقدرتنا على الصمود وإنسانيتنا المشتركة. يجب ألا نتوقف عند التغلب على الفيروس فحسب، بل أن نغير من أنفسنا أيضًا وأن نضمن وجود النساء في المناصب القيادية كقوى دافعة في خضم إجراءات التعافي.

المصادر

[1] “Coronavirus: I’m in lockdown with my abuser” https://www.bbc.com/news/world-52063755, accessed 3rd April 2020

[2] “Domestic violence cases escalating quicker in time of COVID-19” https://missionlocal.org/2020/03/for-victims-of-domestic-violence-sheltering-in-place-can-mean-more-abuse, accessed 3rd April

[3] Lockdowns around the world bring rise in domestic violence” https://www.theguardian. com/society/2020/mar/28/lockdowns-world-rise-domestic-violence, accessed 3rd April 2020

[4] “Domestic violence cases jump 30% during lockdown in France” https://www.euronews.com/2020/03/28/domestic-violence-cases-jump-30-during-lockdown-in-france, accessed 3rd April 2020

[5] “During quarantine, calls to 144 for gender violence increased by 25%” http://www.diario21.tv/notix2/movil2/?seccion=desarrollo_nota&id_nota=132124), accessed 2nd April 2020

[6] “Commentary: Isolated with your abuser? Why family violence seems to be on the rise during COVID-19 outbreak”, https://www.channelnewsasia.com/news/commentary/coronavirus-covid-19-family-violence-abuse-women-self-isolation-12575026, accessed 2nd April 2020

[7] “Lockdowns around the world bring rise in domestic violence” https://www.theguardian. com/society/2020/mar/28/lockdowns-world-rise-domestic-violence, accessed 3rd April 2020

[8] “Domestic Violence Spikes During Coronavirus As Families Trapped At Home” https://10daily.com.au/news/australia/a200326zyjkh/domestic-violence-spikes-during-coronavirus-as-families-trapped-at-home-20200327, accessed 2nd April 2020

اترك تعليقا

×